الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

229

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

منه ، ولو شاهدتموه - بأن يزاد في قوى أبصاركم - لقلتم : ليس هذا ملكا ، بل هذا بشر ، لأنّه إنّما كان يظهر لكم بصورة البشر الذي ألفتموه لتفهموا عنه مقاله ، ولتعرفوا خطابه ومراده ، فكيف كنتم تعلمون صدق الملك وأن ما يقوله حقّ ؟ بل إنّما بعث اللّه بشرا رسولا ، وظهر على يده المعجزات التي ليست في طبائع البشر الذين قد علمتم ضمائر قلوبهم ، فتعلمون بعجزكم عمّا جاء به أنّه معجزة ، وأن ذلك شهادة من اللّه تعالى بالصدق له ، ولو ظهر لكم ملك وظهر على يده ما يعجز عنه البشر ، لم يكن فيه فائدة لكم ، إنّ ذلك ليس في طبائع سائر أجناسه من الملائكة حتى يصير ذلك معجزا ، ألا ترون أنّ الطيور التي تطير ليس ذلك منها بمعجز ، لأنّ لها أجناسا يقع منها مثل طيرانها ، ولو أن إنسانا طار كطيرانها لكان ذلك معجزا ، فاللّه عزّ وجلّ سهّل عليكم الأمر ، وجعله بحيث تقوم عليكم الحجّة ، وأنتم تقترحون العمل الصعب الذي لا حجّة فيه . ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وأمّا قولك : ما أنت إلّا رجلا مسحورا ، فكيف أكون كذلك وأنتم تعلمون أني في صحة التمييز والعقل فوقكم ؟ فهل جرّبتم عليّ مذ نشأت إلى أن استكملت أربعين سنة جريرة أو كذبة أو خنا « 1 » أو خطأ من القول ، أو سفها من الرأي ؟ أتظنون أنّ رجلا يعتصم طول هذه المدّة بحول نفسه وقوتها أو بحول اللّه وقوّته ؟ وذلك ما قال اللّه تعالى : انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا * « 2 » إلى أن يثبتوا عليك عمى بحجّة أكثر من دعاويهم الباطلة التي تبيّن عليك تحصيل بطلانها . ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وأمّا قولك : وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ

--> ( 1 ) الخنا : الفحش في القول . « لسان العرب - خنا - ج 14 ، ص 244 » . ( 2 ) الإسراء : 48 ، الفرقان : 9 .